الصفحة 10 من 129

إذا دخلتْ علي الفعل المضارع دلَّتْ علي أحدِ مَعْنَيَيْن أيضًا ـ وهما التقليل ، والتكثير ـ فأما دلالتها علي التقليل، فنحو ذلك:"قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ"و قولك:"قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ"و قولك:"قَدْ يَنْجَحُ الْبَلِيدُ". وأما دلالتها علي التكثير ؛ فنحو قولك:"قَدْ يَنَالُ الْمُجْتَهِدُ بُغْيَتَه"وقولك:"قَدْ يَفْعَلُ التَّقِىُّ الْخيْرَ"وقول الشاعر:

قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

وأما السين وسوف: فيدخلان علي الفعل المضارع وَحْدَهُ ، وهما يدلان علي التنفيس ، ومعناه الاستقبال ، إلاّ أنّ"السين"أقَلُّ استقبالًا من"سوف". فأما السين فنحو قوله تعالي: < سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النِّاسِ > ، < سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ > وأما"سوف"فنحو قوله تعالي: < وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَي > ، < سَوْفَ نُصْلِيهمْ نارًا > ، < سَوْفَ يَؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ >.

وأما تاءُ التأْنيث الساكنة: فتدخل علي الفعل الماضي دون غيره ؛ والغرض منها الدلالة علي أنَّ الاسْمَ الذي أُسند هذا الفعلُ إليه مؤنَّثٌّ ؛ سواءٌ أَكان فاعلًا ، نحو"قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤمِنِينَ"أم كان نائبَ فاعل ، نحو"فُرِشَتْ دَارْنَا بِالْبُسُطِ".

والمراد أنها ساكنة في أصل وَضْعها ؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين في نحو قوله تعالي: < وقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ > ،< إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ > ، < قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ > .

ومما تقدم يتبين لك أن علامات الفعل التي ذكرها المؤلف علي ثلاثة أقسام: قسم يختص بالدخول علي الماضي ، وهو تاءُ التأنيث الساكنة ، و قسم يختص بالدخول علي المضارع ، وهو السين وسوف ، وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت