فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال وذلك بسبب اختلاف ظاهر ... النصوص في ذلك.

الأول: إن رضاع الكبير لا تثبت به المحرمية ولا يحرم وهم جمهور العلماء واستدلوا

1.قوله تعالى:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ... يتم الرضاعة ..."

قالوا: الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة, فوجه الدليل منها أنه تعالى جعل الحولين تمام الرضاعة فدل أن ما زاد عليها ليس بمدة الرضاعة؛ لأن الرضاعة تمت قبلها

2.و بما وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين" [1]

3.ما ثبت في الصحيحين، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة" [2]

فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر، لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما. وقوله"من المجاعة"أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة، كقوله تعالى ... (أطعمهم من جوع) ... ومعنى الحديث أن الرضاعة التي يحصل بها الحرمة ما كان في الصغر والرضيع طفل يقوته طرح اللبن، ويسد جوعه بخلاف ما بعد ذلك من الحال التي لا يشبعه فيها إلا الخبز واللحم، وما في معناهما

4.وبما جاء عن ابن مسعود"لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم"أخرجه أبو داود مرفوعا وموقوفا [3]

(1) قال الدارقطني: لم يسنده عن ابن عيينةغير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ قال في نصب الراية والصحيح وقفه على ابن عباس

(2) صحيح البخاري برقم (2647) وصحيح مسلم برقم (1455)

(3) صححه الألباني في سنن أبي داود موقوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت