وقوله الله سبحانه وتعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ} [لأعراف:146] ، يصرفه الله سبحانه وتعالى عن آياته المتلوة، وعن آياته المرئية الكونية، فلا يستفيد منها أبدًا، قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة:127] فما استفادوا من القرآن، بل صرفوا عنه، وقال الله سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ * أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 124-126] .
هذا سبب رئيسي واضح بيّن من أسباب الصرف عن الهدى، الصوارف كثيرة، ولكن هذا تورط فيه ولج فيه إبليس عليه لعائن الله، وهو التكبر على الحق، فمن تكبر عن الحق صرفه الله عن فهم القرآن، يصرف عن الحجج، وعن البراهين، وعن الأدلة على شرع الله، والأدلة على قضاء الله، وعلى عظمة الله، حتى لا يكاد يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، قال الله: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف:146] .
تتقلب عندهم الحقائق تمامًا، إذا حصل التكبر على الحق، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [لأعراف:146] ، فما حصل في العباد من ضعف الفقه في الدين هو بسبب هذا المرض الخطير.