لله در الحسد ما أعدله ... بدأ بصاحبه فقتله
وقال آخر:
ألا قل لمن كان لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله ... بأنك لم ترضى لي ما وهب
فجازاك منه بأن زادني ... وسد عنك وجوه الطلب
الصارف الثالث: التقليد، وهو: اتباع من ليس بحجة بغير حجة، قال العمريطي رحمه الله:
تقليدنا قبول قول القائل ... من غير ذكر حجة للسائل
أما إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إتباع وليس بتقليد، إتباع، واهتداء واقتداء، وسنة، ورحمة، وهدى، ونور، وبصيرة.
الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمة الله عليه يجعل التقليد سنة من سنن الجاهلية، وبسببه لج المشركون في باطلهم، وقلدوا آبائهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23] .
فالواجب إتباع الحق، سواء كان مع هذا الإمام أو مع غيره، من وافق الدليل أخذ به، فإنك تبعث يوم القيامة وحدك، والله سبحانه وتعالى يقول: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [النحل:111] .
الصارف الرابع: البعد عن أهل العلم، والانفراد بالرأي، والركون إلى الجهلة، وهذا صارف هلكت به أمم، انظروا إلى الخوارج كيف صُرفوا عن الحق، لما ابتعدوا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتاهم ابن عباس رضي الله عنه، قال علي له: إلى أين؟ قال: أذهب إلى هؤلاء، قال: إني أخافهم عليك، قال: لا، إني أذهب إليهم.