الصفحة 5 من 12

والجماعات، فكان ذلك بداية الإنحراف، ثم تطور الأمر بهم فاخترعوا ما يسمى بالرياضة وهي ترك الأكل والشرب زمنًا ويدَّعون أن في ذلك ترويضًا للنفس على ترك الشهوات، ولربما صرع بعضهم من شدة الجوع وبعضهم ادعى أن الملائكة تكلمه وما ذاك إلا من الهلوسة من شدة الجوع فهو يحدث نفسه ويخيل له الشيطان أن الملائكة تحدثه أو ربما تحدثهم الشياطين تلاعبًا بهم وإغراءً لهم على الاستمرار في هذا الطريق، ثم تطور الأمر بهم حتى ادعى بعضهم أن الله يحدثه وكانوا يقولون لأهل الحق سندكم من ميتٍ عن ميت يريدون الصحابة والرسول وسندنا عن الحي الذي لا يموت أي أن الله يحدثهم، ويقولون حديثنا عن الرزاق وحديثكم عن عبد الرزاق يريدون الامام المحدث عبد الرزاق الصنعاني، وإذا أراد أحدهم أن يسند قال: حدثني قلبي عن ربي 0 ثم تطور الأمر أكثر من ذلك فقالوا بالحلول والإتحاد وهو أن الله تعالى قد حلَّ في أجساد أئمتهم واتحد معهم تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ولمَّا سئل أحدهم: أين الله؟ قال: في هذه البردة (يريد نفسه) والعياذ بالله

فانظر كيف تدرج بهم الشيطان من أرادة الخير بخروجهم عن جماعة المسلمين فما زال بهم حتى أوقعهم في الكفر الأكبر بل في كفرٍ لم يبلغه قبلهم إلا فرعون ومن شاكله، فهذا من عواقب الخروج عن الجماعة وهذا من تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) فالربقة حبل مربوط فيه مواضع مربوطة على شكلٍ دائريٍ أو نحوه توضع فيه رقبة الدابة مع زميلاتها لئلا تنفلت وتضيع فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالربق وشبه من فارق الجماعة بمن انفلت من هذا الربق فهو عرضةً للضياع كما حصل من الصوفية حين انفلتوا من ربق الإسلام فخرجوا منه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت