6ـ قال الإمام المرداوي (ت885هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( ويكره الجلوس لها، هذا المذهب وعليه أكثر أصحابنا ونص عليه، قال في الفروع: اختاره الأكثر، قال في مجمع البحرين: هذا اختيار أصحابنا) ، ونقل أيضًا فقال: (قال الخلال: سهل الإمام أحمد في الجلوس إليهم في غير موضع، وعنه الرخصة لأهل الميت نقله حنبل، واختاره المجد، وعنه الرخصة لأهل الميت ولغيرهم، خوف شدة الجزع. وقال أحمد: أما والميت عندهم: فأكرهه) (1) .
7ـ قال الإمام الطرطوشي (2) (ت530هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( قال علماؤنَا المالكيون: التصدي للعزاء بدعةٌ ومكروه، فأَما إن قعد في بيته أَو في المسجد محزونًا من غير أن يتصدى للعزاء؛ فلا بأس به، فإنه لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - نعيُّ جعفر؛ جلس في المسجد محزونًا، وعزاه الناس) (3) .
وقال الإمام الطرطوشي أيضًا: (فصل المآتم: فأَما المآتم؛ فممنوعة بإجماع العلماء: قال الشافعي:(وأَكره المآتم، وهو اجتماع الرجال والنساء، لما فيه من تجديد الحزن) (4) .
8ـ قال الإمام ابن القيم (ت751هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعزيةُ أهلِ الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء، و يقرأ له القرآن، لا عند قبره و لا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة) (5) .
(1) الإنصاف (2/396) .
(2) هو الإمام العلامة شيخ المالكية أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف الفهري، الأندلسي، الطرطوشي، الفقيه، عالم الإسكندرية؛ قال عنه إبراهيم بن مهدي:"كان شيخنا أبو بكر زهده وعبادته أكثر من علمه"؛ وحكى بعض العلماء أنه نجب عليه نحو من مئتي فقيه مفتي؛ له مصنفات كثيرة منها: تحريم الغناء، والزهد، وتعليقه في الخلاف، وبر الوالدين، والرد على اليهود، والعُمُدُ في الأصول، والحوادث والبدع وغيرها.
(3) الحوادث والبدع (ص:170) .
(4) الحوادث والبدع (ص:175) .
(5) زاد المعاد (1/527) .