فهي في اوروبا لاتزال في غالبيتها في بداية المشوار اوبصدد الانطلاق و الاتجاه نحو التواجد والتوطين اذا استثنينا بعض التجارب المبكرة والمحدودة زمنيا وجغرافيا مثل تجربة المصرف الإسلامي الدولي باللكسومبورج ثم بالدانمارك (1) وبنك البركة البريطاني (2) ودار المال الاسلامي بجينيف (3) والتي ظلت تجارب محدودة لا تتعدى ادارة الثروات المهاجرة و توظيف الاموال ولم تقدر على جلب الانتباه للفكرة المصرفية الاسلامية مثلما يحصل اليوم ناهيك عن تقديم الخدمات للمسلمين اوالمهتمين بالمصرفية الاسلامية من غير المسلمين (4) .
لكن الاوضاع تغيرت بشكل جذري في السنوات القليلة الماضية حيث تشهد ظاهرة المالية الاسلامية بشكل عام نموا سريعا على صعيد عالمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تم تأسيس المصرف الإسلامي الدولي في لوكسمبورج عام1978م بهدف تأسيس أول بنك إسلامي في الغرب، للعمل كمراسل للبنوك الإسلامية بالدرجة الأولى، ولخدمة الجاليات الإسلامية في الغرب بالدرجة الثانية. وقد حاولت الشركة القابضة الحصول على ترخيص بتأسيس هذا البنك من عدة دول غربية ولكن محاولاتها لم تؤد إلى نتيجة، بسبب حداثة العهد بنظم البنوك الإسلامية التي لم يكن قد مضى على أقدمها أكثر من عامين، ولعدم اقتناع السلطات المصرفية في هذه الدول -شأنها شأن السلطات المصرفية في البلاد الإسلامية حينئذٍ- بإمكان نجاح هذه البنوك. وأمام ردود الفعل السلبية في البلدان الأخرى والظواهر المشجعة من الدانمرك قدم طلب الترخيص في 1981، وصدر التصريح هناك عام 1983.ولم تستمر التجربة سوى سنتين.
(2) أنشئت مؤسسة البركة الدولية المحدودة عام 1981 في المملكة المتحدة في اطار شركة مساهمة مقفلة باسم"هارجريف سيكيوريتيز باعتبار ان النشاط الذي تقوم به البنوك الإسلامية في تلك الفترة يقع تحت غطاء نظم استثمارية ومالية وليس تحت النظام المصرفي في انجلترا مباشرة. وتم اغلاقها عام 1995."
(3) دار المال الاسلامي: مؤسسة مالية استثمارية تعنى بتوظيف رؤوس الأموال اللاجئة الى سويسرا. تحولت الى بنك فيصل الخاص منذ عام 2006.
(4) أكد الخبير المصرفي البريطاني رودني ويلسون أن المصرفية الإسلامية أصبحت صناعة كبيرة اليوم، وأن تزايد أعداد الغربيين المستاءين من الخدمات المصرفية التقليدية التي يعتبرونها غير أخلاقية، جعل ظهور المصرفية الإسلامية بنظامها الأخلاقي المتميز يتمخض عن إبراز وجه الإسلام الإيجابي. (الشرق الاوسط 18/ 11/2008) .