ذلكَ، قلَّ أن يَقدِرَ الإنسانُ أن يفعلَ شيئًا مِن ذلكَ لِما كَثُرَ فيهِ مِنَ البِدَعِ الفاحشةِ والمَنَاكِرِ المُتْلِفَةِ إلا نادرٌ قليلٌ، فليسَ تركُهم للتِّسعَةِ الأَعْشَارِ رغبةً عَنها ولا زُهدًا فيها، ولو كانَ كذلكَ لَمَا نَجَوا، وإنَّما هوَ مِن أجلِ ما قرَّرناهُ، فالطائفةُ المَذكورةُ المرادُ بها ما بيَّناهُ هنا مِن أنها لا تُنْقِصُ مما يلزمُها شيئًا.
الوجهُ السابعُ: يَظهرُ مِن الحكمةِ في نصِ هذا العلمِ وجهانِ:
الأول: أنَّه لما كانَ العلماءُ ورثَةُ الأنبياءِ عليهم السلامُ، فمعلومٌ بالضَّرورةِ القَطعيَّةِ أنَّ العلماءَ ليس كالأنبياءِ، وذلكَ موجودٌ مُشاهدٌ في عالمِ الحسِّ؛ لأنَّ الوارِثَ ليسَ كالمَوروثِ مِن كلِّ الجهاتِ، وإن كانَ يَرِثُ جميعَ المالِ؛ لأنَّ المُتوفي ينفردُ بالكَفَنِ ومَؤنةِ الدَّفنِ وما يَحتاجُ إليه في تَجهيزِهِ، فقد نَقَصَ مِن المالِ شيءٌ عما دخلَ مع المَوروثِ في قبرِهِ لا ينتفعُ الوارثُ بهِ ولا يستطيعُ الوصولَ إليهِ، هذا إذا لم يُوصِ، فإن أَوصَى فقدْ أَباحَتْ لهُ الشَّريعةُ الوَصيَّةَ بالثُلُثِ، فقالَ عليهِ الصلاة والسلامُ: (( إنَّ اللهَ تصدَّقَ عليكُمْ بثُلُثِ أموالِكمْ تَتَصَدَّقون بها عندَ مَوتِكُمْ ) )فحجَزَهُ عن الوارث، والحِكمَةُ فيما نحنُ بسبيلِه مِن هذا القبيلِ؛ لأنَّ كلَّ مَن أُنعِمَ عليه بشيءٍ لا بُدَّ أَن يختصَّ منه بشيءٍ لا ينالُه غيرُه بمقتضى الحِكمَةِ.