وفيه دليلٌ: على أنَّ أجلَّ الأحوال في الصَّلاة قوَّة الإيمان، يؤخذ ذلك مِن تحديده عليه الصَّلاة والسَّلام بهاتين الآيتين وبالتي في آخر آل عمران، لأنَّ قراءة إحداهما فيها لمن تدبَّرهما قوَّةٌ في الإيمان، وقد قدَّمنا كيف كان حاله عليه الصَّلاة والسَّلام في قيامه أنَّه كان يكسوه مِن كلِّ آيةٍ يقرأها حالٌ يناسب معنى تلك الآي، وكذلك ينبغي أنْ تكون تلاوة القرآن وأن لاَّ يكون تاليه: (كالحمار يحمل أسفارًا) .
وفيه دليلٌ: على الإرشاد في القيام إلى الاستكانة والخضوع والافتقار، يؤخذ ذلك مِن تحديده عليه الصَّلاة والسَّلام بهذه الآية لأنَّ تدبرها يوجب الخضوع لله تعالى والافتقار إليه، لأنَّه إذا تذكَّر القارئ ذنوبه أوجبت له الذِّلَّة والمسكنة، وإذا طلب المغفرة منها أوجب له ذلك صدق اللَّجأ إلى مولاه الكريم والافتقار إليه.
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن أجلَّ صفات المصلِّي حسن ظنِّه بمولاه، يؤخذ ذلك مِن أنَّ مَن طلب النَّصر على عدوِّه إنَّما يكون بصدقٍ مع الله تعالى وحسن ظنِّه به، والله عزَّ وجلَّ يقول على لسان نبيِّه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: (( أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظنَّ بي ما شاء ) )، وفي نسخه: (( فليظنَّ بي خيرًا ) ).
وفيه دليلٌ: على أنَّ المرغَّب فيه في القراءة في القيام التدبُّر مع القراءة وإن قلَّت هو خيرٌ مِن كثرة القراءة بلا تدبُّر، يؤخذ ذلك مِن تحديده عليه الصَّلاة والسَّلام بهذه الآية، لأنَّها بنفس تلاوتها يفهم معناها، فيحصل للقارئ بها قراءةٌ وتدبُّرٌ ومعرفةٌ بمعنى الآية، لأنَّ فائدة التَّدبُّر هو أنْ يعرف معنى ما يتلوه مِن الآي، وهاتان بنفس التِّلاوة يحصل الفهم بمعناهما فيكون التالي لهما في تهجُّده على أكمل الأحوال وهو التِّلاوة مع الفهم.