فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 415

وأمَّا قولُه: (ذَكَرَ اللهَ خَاليًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ) هل يعني بقولِه: (خَالِيًا) حِسًّا أو معنًى أو مجموعَهما؟ وأعني بقولِنا: (حسًّا) ، أن يكونَ في موضعٍ وحْدَهُ ليسَ معهُ أحدٌ من بني آدمَ، وأعني بقولنا: (معنًى) ، أنَّه لا يكونُ عندَ ذكر اللهِ بكاؤه أو موجبٌ لبكائِه إلا اللهُ عزَّ وجلَّ ليسَ إلَّا، أو (مجموعُهما) وهو معنى يكونُ وحدَه ولا يكونُ لموجب بكائِه إلَّا الله.

فأمَّا إذا كانت الوجهانِ معًا فلا شكَّ أنَّ هذا أكملُ الأحوالِ.

وأمَّا إذا كانَ خاليًا مِنْ دونِ البشرِ ووافقَ بكاءَه، فكرةٌ أخرى ليسَ من اللهِ ولا مِن ذكرِه بشيءٍ فلا خلافَ أن هذا الحالَ ليسَ المُشارَ إليهِ هنا، وهي حالةٌ مذمومةٌ؛ لأنه مُراءٍ لأنه أظهرَ أنه مِن أجلِ اللهِ لكن خرجَ الدمعُ بحكمِ الوِفاقِ عندَ ذكرِ اللهِ في الخارجِ، وهو في الحقيقةِ غيرُ ذلكَ.

وأمَّا الوجهُ الثالثُ وهو أن يكونَ ذكرُه في جمعٍ وذَكَرَ اللهَ وقلبُه خالٍ مما سِواهُ، وكانَ ذلك الذِّكرُ هو المؤثِّر لخروجِ الدمعِ فيُرجَى أن يكونَ من هؤلاءِ المباركينَ؛ لأنه يَصْدُقُ عليهِ (خاليًا) معنًى، فإذا وقعَ وجهٌ ما مُحتمل رُجِيَ، والمُتحقِّقُ مقطوعٌ به وهو الجميعُ كما تقدَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت