ومثل هذا حكي عن غيره أيضًا في زمان عثمان رضي الله عنه فهؤلاء عرفوا ما ضَيَّعوا فجبروا الضَّياع الذي طرأ عليهم بأن خرجوا عن حوائطهم وجعلوها صدقة لله عزَّ وجلَّ، وأمَّا اليوم فقد كثر الضياع بغير جبر للجهل بما قد ضُيِّع.
والمعنويُّ: على ضربين: ماضٍ ومستقبل،
فالالتفات إلى الماضي أعظم خسارة مِن الماضي، لأنَّ بالالتفات إليه تقع خسارة الحال فيكون خسران ثانٍ، ومع ذلك فإن ما مضى لا يرجع، والالتفات إلى المستقبل تضييع حاصل لممكن قد يكون وقد لا يكون، والاشتغال بالحال وترك الالتفات حسًّا ومعنى مِن كل الوجوه المتقدِّمة يحصل منه ثلاث فوائد، وهي: جبر الماضي، واغتنام الحاصل، وصلاح في المستقبل. أعاننا الله على ذلك بمنِّه.