فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 415

ومنها: أنَّ ظهوره كان بوساطة الأمين جبريل عليه السَّلام، فكان أصلٌ مباركٌ في مقرٍّ مباركٍ لسيِّدٍ مباركٍ بوساطة فعلٍ أمينٍ مباركٍ، فاختصَّ به هذا السيِّد المبارك، فكان في ذلك زيادة له في التشريف والتعظيم، والله عزَّ وجلَّ يُفَضِّل ما شاء مِن مخلوقاته حيوانًا كان أو جمادًا، فجاء بالحكمة العجيبة في المِلَّة الجليلة ملَّةِ أبيكم إبراهيم بالمقال، وفي الماء ملَّة أبيكم إسماعيل بلسان الحال.

الوجه الخامس والعشرون: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا)

وقد مَرَّ الكلام على معنى الحكمة والإيمان، وبقي الكلام هنا على المملوء ما هو؟ هل البطن أو القلب؟

فعلى ظاهر هذه الرواية هو البطن، وعلى ما جاء في رواية غيرها هو القلب، فاحتمل أن يكونا مُلِئا معًا وأخبر عليه الصَّلاة والسَّلام في هذه الرواية بالبطن وأخبر في الأخرى بالقلب، واحتمل أن يكون أراد القلب وذكر البطن توسعة، لأنَّ العرب تُسمِّي الشيء بما قاربه أو بما كان فيه، وقد قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ومعنى الصدر في الآية: القلب، فَسَمَّاه باسم ما هو فيه وهو الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت