ومن مشيئة الله تعالى وقدرته سبحانه أن جعل القرآن الحكيم كتابًا مفصّلًا مبينًا؛ لأنّ الله تعالى يعلم حاجة الناس الماسة والملحة إلى كتاب مفصّل يبيّن لهم ما يحتاجون إلي بيانه في حياتهم الدنيوية والآخروية، العلمية والعملية، يقول الله الحكيم الخبير سبحانه: ?الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ? (هود عليه الصلاة والسلام: 1) ، وقال الله الرحمن الرحيم سبحانه: ?حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ? (فصلت: 1-3) .
ويقول الله القدير سبحانه: ?أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا? (الأنعام: 114) ، وقال الله العظيم الحكيم سبحانه: ?وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ? (النحل: 89) ، ووصف الله الحكيم سبحانه كتابه القرآن المجيد بأنّه مبين في تسعة مواضع: سبعة منها في صدور سبعة سور، وهي: سورة يوسف عليه الصلاة والسلام والحجر والشعراء والنمل والقصص والزخرف والدخان، منها قول الله تعالى ذكره: ?الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ? (يوسف عليه الصلاة والسلام: 1) ، وقال الله العظيم سبحانه: ?الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ? (الحجر: 1) ، وموضعان آخران تمام التسعة؛ أحدهما قول الله الجليل سبحانه: ?قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ? (المائدة: 15) ، والآخر يقول الله تعالى شأنه فيه: ?إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ? (يس: 69) ، فهذه الميزة الربانية لهذا الكتاب العظيم تبيّن شموله وكماله بحيث لا يحتاج معه إلى كتاب آخر، والأمة المسلمة تستغني به عن غيره من المصادر البشرية والمراجع الإنسانية.
رابعًا: أنه كتاب وذكر مبارك: