فإنّ رحمة الله تعالى وسعت كل شيء في الوجود، قال الله العليم الخبير سبحانه: ?ورحمتي وسعت كل شيء? (الأعراف: 156) ، وقد قالت الملائكة عليهم الصلاة والسلام في دعواتهم المباركات: ?ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا? (غافر: 7) ، وقال الله السميع العليم سبحانه عن نفسه تعالى: ?فقل ربكم ذو رحمة واسعة? (الأنعام: 147) ، ومن هذه الرحمة الواسعة الربانية أن أنزل الله تعالى ذكره كتابه المبين رحمة بالخلق، يقول الله الواسع العليم سبحانه: ?ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدًى ورحمة وبشرى للمسلمين? (النحل: 89) . وكانت لهذه الرحمة الواسعة الإلهية علاقة بأن جعل الله سبحانه القرآن الكريم تبيانًا لكل شيء حتى يكتمل عِقْد الفض، وتزدان حلية الرحمة، ولذلك قُرن في الآية الحكيمة السابقة بين صفة تبيان هذا الكتاب المبارك لكل شيء وصفة أنه هدى ورحمة وبشرى للمسلمين. ثم إني بعد هذا أردت أن أعرض عظمة القرآن المبين وأتحدث إلى العالمين عن أن هذا الكتاب المجيد تبيان لكل شيء، فتناولت القلم بمداده، والورق بأسطره فكتبتُ هذه البحث تعظيمًا لهذا الكتاب الكريم الذي هو كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين جبريل عليه الصلاة والتسليم على قلب الصادق الأمين سيدنا محمد عليه الصلاة والتسليم، فأكرمني الله تعالى بهذه الكلمات ومنّ عليّ بهذا البحث فلله تعالى الحمد والمنة، وله الحمد في الأولى والآخرة. واستخرت الله سبحانه وتعالى أن يكون عنوان هذا البحث: (التبيان لكل شيء من خلال القرآن) .
خطة البحث:
وقد اشتمل هذا البحث على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمو، جاء تفصليها على النحو التالي:
-مقدمة.
-المبحث الأول: من خصائص القرآن المبين.
-المبحث الثاني: المجالات التي بيّنها القرآن المجيد.
-المبحث الثالث: أصول وقواعد قرآنية في هذا الموضوع.
-خاتمة.