قال النووي: فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَل النَّاس أَعْنَاقًا ) هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَة أَعْنَاقًا جَمْع عُنُق ، وَاخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَكْثَر النَّاس تَشَوُّفًا إِلَى رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ، لِأَنَّ الْمُتَشَوِّف يُطِيل عُنُقه إِلَى مَا يَتَطَلَّع إِلَيْهِ . فَمَعْنَاهُ كَثْرَة مَا يَرَوْنَهُ مِنْ الثَّوَاب . وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ: إِذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْم الْقِيَامَة طَالَتْ أَعْنَاقهمْ لِئَلَّا يَنَالهُمْ ذَلِكَ الْكَرْب وَالْعَرَق وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ سَادَة وَرُؤَسَاء ، وَالْعَرَب نِصْف السَّادَة بِطُولِ الْعُنُق . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَكْثَر أَتْبَاعًا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ مَعْنَاهُ أَكْثَر النَّاس أَعْمَالًا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره: وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( إِعْنَاقًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّة ، وَهُوَ مِنْ سَيْر الْعُنُق (1)
5 .وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ أُرَاهُ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَغْبِطُهُمْ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، رَجُلٌ نَادَى بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ } .أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
و الأحاديث في فضائل الأذان كثيرة .
م 1: واختلف العلماء أيُّها أفضل، الأذان، أم الإقامة، أم الإمامة ؟
قال النووى في المجموع
(1) شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 113)