وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَفِي طَرِيقِهِ الأَوَّلُ حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُخْطِىءُ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَفِيهِ أَبَانٌ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وفِي طَرِيقِهِ الثَّانِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ كَذَّبُوهُ . وَفِي طَرِيقِهِ الثَّالِثِ أبُو دَاوُدَ الأَعْمَى لا أَعْرِفُهُ ، وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ كَذَّبَهُ قَتَادَةُ . وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالْفَلاسُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ تَوَهُمًَا لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ . وَفِي طَرِيقِهِ الرَّابِعِ السُّدِّيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ نُوَيْرَةَ ، فَفِيهِ مَجَاهِيلُ وَلا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ اسْمُهُ نُوَيْرَةَ . وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ كَذَّابٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّابٌ خَبِيثٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ اْلُمُعْضَلاتِ ، وَيَدَّعِي شُيُوخًَا لَمْ يَرَهُمْ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ضِعَافٌ وَلا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَقَدْ بَنَى عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي بَيِّنَّا عِلَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَصَنَّفَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِيهَا الأُصُولَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ عَلَى الْفُرُوعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْرَدَ فِيهَا الرَّقَائِقَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْكُلِّ .