وهل كان أبو بكر - رضي الله عنه - إمامًا أو مأمومًا خلاف والذي دلت عليه الروايات أن النبي r كان هو الإمام وأبو بكر - رضي الله عنه - مبلغًا عنه، قال النووي: وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان هو الإمام والنبي r مقتدى به لكن الصواب أن النبي r كان هو الإمام [28] .
وهذه الأدلة تدل دلالة واضحة على أنه يجوز التبليغ من أحد المأمومين عند الحاجة إليه كضعف صوت الإمام أو كثرة المصلين بحيث لا يبلغهم صوت الإمام وذلك لأن متابعة الإمام أمر مطلوب شرعًا ولا تحصل عند ضعف صوت الإمام بالتبليغ.
حكم التبليغ لغير حاجة:
عرفنا أنه يجوز التبليغ عند الحاجة إليه أما إذا كان لغير حاجة فلا يجوز [29] لأن الأصل جهر الإمام بالتكبيرات والتسميع والتسليم والمبلغ بدلًا عن الإمام ولا يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل والأدلة السابقة الدالة على مشروعية التبليغ تدل على أنه فعله عند الضرورة فقط لأن ذلك كان في وقت كان رسول الله r لا يستطيع التكبير وذلك ظاهر في رواية جابر - رضي الله عنه - في قوله (( اشتكى رسول الله r، ) )وفي رواية عائشة - رضي الله عنها - في قولها (( لما مرض النبي r مرضه الذي مات فيه ) ).
وعلى هذا قال العلماء إن التبليغ لغير حاجة بدعة ولا يجوز فعله لأن ذلك لم ينقل عن الرسول r ولا عن الصحابة وإنما نقل ذلك عند الحاجة إليه فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
"لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة فإن بلالًا لم يكن يبلغ خلف النبي r هو ولا غيره ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين لكن لما"