فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 271

ويمكن أن نستنتج من هذا أن المسيحية قد ازدهرت في المنطقة منذ القرن الميلادي الرابع وبدأت تتوسع في الانتشار. وإلى جانب المسيحية كانت هناك ديانتان لهما تأثير هام رغم اقتصارهما على مناطق محددة وهما اليهودية في المدينة وخيبر وبعض المناطق في اليمن والوثنية في معظم أجزاء الجزيرة الشمالية والوسطى.

والواقع إن الحكم المسيحي لم يكن مستقرا في اليمن وكانت تتخلله الثورات وعلى الأخص في النصف الأول من القرن السادس. وقد أقام ابرهه وهو أحد الحكام الاحباش كنيسة في عاصمته صنعاء، وأراد أن يحج اليها أهالي الجزيرة، بدلا من الكعبة في مكة فجمع جيشا عظيما وسار به إلى مكة لهدم الكعبة ولارغام القبائل التي تعيش في الشمال على اعتناق المسيحية، ولكن الحملة منيت بالفشل وقد اشتهرت هذه الحملة وجاء ذكرها في القرآن الكريم.

وكانت حملة ابرهه محاولة لارغام شمال شبه الجزيرة العربية على اعتناق المسيحية بالقوة، ولكن الحملة لم تفلح في تحقيق هدفها ولم يكن للمسيحية في الشمال وجود يذكر، وهي حقيقة يثبتها الوضع الديني الحالي في المنطقة حيث عجزت المسيحية في تثبيت جذورها وقد أكد رتشارد بل ذلك:

"إننا لا نملك دليلا قويا على وجود أي مركز"

للمسيحية في الحجاز أو المناطق المجاورة لمكه

أو حتى المدينة"."

وبالاضافة إلى ذلك فان الأدب وهو في غالبيته من الشعر في ذلك الجزء من الجزيرة العربية لم يذكر الكثير عن وجود المسيحية. اما عيسى فهو الاسم الشائع في الإسلام وقد ورد كثيرا في القرآن الكريم والاسم مشتق من الكلمة السريانية"يشو"والمشتقة بدورها من الكلمة العبرانية"يشوعا"

ويعتقد الباحثون المسلمون أن هذا الاسم ربما يكون قد انتقل إلى الجزيرة العربية عن طريق المسيحيين النسطوريين الذين وصلوا الجزيرة كما سبق أن أوضحنا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت