قَالَ: لَو شِئْت رفعت مَا نصبته على الِابْتِدَاء وتضمر فِي نَفسك شَيْئا لَو أظهرته لم يكن مَا بعده إِلَّا رفعا كَأَنَّك قلت: لَهُم وُجُوه قرودٍ ا. هـ.
وَهَذَا الْبَيْت للنابغة الذبياني من قصيدةٍ يعْتَذر بهَا إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر مِمَّا وشت بِهِ بَنو قريع. وَقَبله:
(لعمري وَمَا عمري عَليّ بهينٍ ... لقد نطقت بطلًا عَليّ الأقارع)
وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن جملَة وَمَا عمري عَليّ بهين مُعْتَرضَة بَين الْقسم وَجَوَابه. . الْعُمر بِفَتْح الْعين هُوَ الْعُمر بضَمهَا لَكِن خص اسْتِعْمَال المفتوح بالقسم أَي: مَا قسمي بعمري هينٌ عَليّ حَتَّى يتهم متهمٌ بِأَنِّي أَحْلف بِهِ كَاذِبًا. والبطل بِالضَّمِّ هُوَ الْبَاطِل وَنصب على الْمصدر أَي: نطقت نطقًا بَاطِلا.)
وَقَوله: أقارع عَوْف بدلٌ من الأقارع. ولَا أحاول لَا أُرِيد. والمجادعة بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة هُوَ أَن يَقُول كلٌ من شَخْصَيْنِ: جدعًا لَك أَي: قطع الله أَنْفك. وَهِي كلمة سبّ من الجدع وَهُوَ قطع الْأذن وَالْأنف. يَقُول: هم سُفَهَاء يطْلبُونَ من يشاتمهم. والأقارع: هم بَنو قريع بن عَوْف بن كَعْب بن زيد مَنَاة بن تَمِيم الَّذين كَانُوا سعوا بِهِ إِلَى النُّعْمَان حَتَّى تغير لَهُ. وَسَمَّاهُمْ أقارع لِأَن قريعًا أباهم سمي بِهَذَا الِاسْم. وَهُوَ تَصْغِير أَقرع وَلِهَذَا جمعه على الأَصْل.
وَالْعرب إِذا نسبت الْأَبْنَاء إِلَى الْآبَاء فَرُبمَا سمتهم باسم الْأَب كَمَا قَالُوا: المهالبة والمسامعة فِي بني الْمُهلب وَبني مسمع. وَزعم