فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 5658

أَحدهمَا لأبي عَليّ الْفَارِسِي وَهُوَ أَنه فعل لَازم يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ وَالْأَصْل لأقبلن بِالْخَيْلِ إِلَى لابة ضرغد. كَذَا حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الْبَقَاء فِي شرح الْإِيضَاح للفارسي وَابْن خلف فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والسخاوي فِي سفر السَّعَادَة قَالَ: لأنّ أقبل فعل غير مُتَعَدٍّ كَقَوْلِه تَعَالَى: فَأقبل بَعضهم على بعض وَتقول: أَقبلت بوجهي عَلَيْهِ فَأجَاز هُنَا حذف حرفي جر فِي فعل وَاحِد. وَهَذَا تعسف مَعَ أَنه منع حذف على من قَوْلهم: كررت على مسمعي وَهُوَ حرف وَاحِد.

وَالْقَوْل الثَّانِي للعبدري شَارِح الْإِيضَاح وَهُوَ أَن أقبل هُنَا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى جعل مُقَابلا وَلَيْسَ ضد أدبر. وَالْمعْنَى: لأجعلن الْخَيل تقَابل فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين. وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة فَإِن قبل بِدُونِ همزَة يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد بِمَعْنى اسْتقْبل وَأَقْبل بِالْهَمْز يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: قبلت الْمَاشِيَة الْوَادي تقبله قبولًا إِذا استقبلته وأقبلتها إِيَّاه.

وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأقبلته الشَّيْء أَي: جعلته يَلِي قبالته وَأَقْبَلت الْإِبِل أَفْوَاه الْوَادي.

وَحكى السخاوي فِي سفر السَّعَادَة عَن شَيْخه الإِمَام الشاطبي: أقبلته الرمْح: إِذا جعلته قبله.

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: مَا نَقله أَبُو زيد نَقله الهجري أَيْضا فِي نوادره وَفِي الحَدِيث: أَن حَكِيم بن حزَام كَانَ يَشْتَرِي العير من الطَّعَام والإدام ثمَّ يقبلهَا الشّعب.

وَأنْشد الشَّيْبَانِيّ:)

(أكلفها هواجر حاميات ... وَأَقْبل وَجههَا الرّيح القبولا. هـ)

وروى غير سِيبَوَيْهٍ مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت