فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 83

بالقتل فقال: (( هم منهم ) )، أي لا بأس بذلك لأنّ أحكام آباءهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح والقصاص والديات وغير ذلك، والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة.

وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان في البيات هو مذهبنا - أي مذهب الشافعي - ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور، ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة من الصبي.

وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان: التشديد أفصح وأشهر، والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان، وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك، وفيه أنّ أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم وأما في الآخرة ففيهم إذا ما ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب: الصحيح أنهم في الجنة، والثاني في النار، والثالث لا يجزم فيهم بشيء، والله أعلم).

وفي مشارع الأشواق (2/ 1022) لابن النحاس قال: (يجوز تبييتهم وهو كبسهم ليلًا فإن كان فيهم نساء وأطفال ومسلمون، وبهذا قال أحمد بن حنبل، وقال: لا نعلم أحدًا كره بيات العدو، وهل غزو الروم إلاّ البيات) . أهـ

قلت: قوله: وإن كان فيهم نساء وأطفال ومسلمون ردّ على من زعم من فقهاء الذل أنه لا يجوز الإغارة على الأعداء إن كان فيهم النساء والأطفال والمسلمون، وتمادى بعضهم فادعى بأنّ العلماء لم يجوزوا ذلك بأيّ حال من الأحوال فإنّا لله وإنا إليه راجعون من المتقولين على الله بغير علم .. !!

وجاء في المغني (10/ 503) : (ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلًا وقتلهم وهم غارون. قال أحمد: لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات؟ قال: ولا نعلم أحدًا كره بيات العدو. وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب ابن جثامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم، فقال:"هم منهم"، فقال إسناد جيد. فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم، قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم فلا، قال: وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأنّ نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى أنّ الجمع بينهما ممكن يحمل النهي على التعمد والإباحة على ما عداه) . أهـ

وقال ابن قدامة في المغني (10/ 507) : (وأما حال الحرب فيجوز فيها قتل المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة القدرة عليهم وقتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم) . أهـ

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 8 / 71) : (وفي الحديث دليل على أنه يجوز تبييت الكفار. قال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يبيتوا وكرهه بعضهم، قال أحمد وإسحاق: لا بأس أن يبيت العدو ليلًا) . أهـ

الرابعة: قتال من يمكنه أن يقاتل منهم من المعاقين أو المصابين بالعاهات كالأخرس والأصمّ ومقطوع اليد اليسرى أو اليمنى أو إحدى الرجلين، فإنه يمكنه أن يقاتل راكبًا ونحوه، وقد ذكر ذلك ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت