فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 83

(وشيخ) ولو ضعيفًا (وأعمى وزمن) ومقطوع اليد والرجل وإن لم يحضروا الصف و (لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) لعموم قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) ولأنهم أحرار مكلفون فجاز قتلهم كغيرهم. والثاني: المنع لأنهم لا يقاتلون فأشبهوا النساء والصبيان.

(تنبيه) : محلّ الخلاف إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا قتلوا قطعًا، والمراد بالراهب عابد النصارى، فيشمل الشيخ والشاب والذكر والأنثى، واحترز بقوله (لا رأي فيهم) عما إذا كان فيهم رأي فإنهم يقتلون قطعًا، وقوله (لا قتال فيهم) ، الظاهر أنه قيد في الشيخ ومن بعده، فإنّ الراهب والأجير قد يكون فيهم القتال، ويجوز قتل السوقة لا الرسل فلا يجوز لجريان السنة بذلك، وإذا جاز قتل المذكورين (فيسترقون وتسبى نساؤهم) وصبيانهم ومجانينهم (و) تغنم (أموالهم) وإذا منعنا قتلهم رقوا بنفس الأسر.

(تنبيه) : اقتصاره على سبي النساء يوهم أنّ صبيانهم ومجانينهم لا تسبى، وهو وجه والأصحّ خلافه كما تقرر). أهـ

وقال ابن رشد في بداية المجتهد (383 - 384) : ( ... وكذلك لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي، فإذا قاتلت المرأة أستبيح دمها، وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان، وقال في امرأة مقتولة:(( ما كانت هذه لتقاتل ) ). واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون والمعتوه والحراث والعسيف، فقال مالك: لايقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع، ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به، وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال الثوري والأوزاعي: لا تقتل الشيوخ فقط. وقال الأوزاعي: لا تقتل الحراث. وقال الشافعي في الأصحّ عنه: تقتل جميع هذه الأصناف). أهـ

الثالثة: شنَّ الغارة عليهم وهو ما يعرف بالبيات أي تبييتهم وهو كبسهم ليلًا وذلك بالإغارة عليهم فجأة في ليل أو نهار وفي هذه الحالة يجوز قتلهم إذا لم يتميزوا عن المقاتلة والحصون أو يقتلون تبعًا لآبائهم ومن غير أن يقصدوا بالقتل، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بآبائهم جاز قتلهم ودليله ما رواه البخاري في صحيحة (الفتح، 6/ 146) في باب: أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري، ومسلم في صحيحه) شرح النووي، 12/ 49) في باب: جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد عن الصعب بن جثَّامة - رضي الله عنه - قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء - أو بودّان - فسئل عن أهل الدار يُبّيتون من المشركين فيُصابُ من نسائهم وذراريهم، قال: (( هم منهم ) )، وسمعته يقول: (( لا حمى إلاّ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ) ).

قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى: (لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدًا كرهه) . (الفتح، 6/ 146)

وقال الحافظ في الفتح (6/ 147) : (ومعنى البيات المراد في الحديث أن يغار على الكفار في الليل بحيث لا يميز بين أفرادهم) ، ثم قال: (قوله(( هم منهم ) )، أي: في الحكم تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا باختلاطهم بهم جاز قتلهم). أهـ

وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 49 - 50) في توجيهه لرواية سئل عن الذراري من المشركين فقال: (وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت