ـ ومن الأمور المهمّة التي تلاحظ في موضوعات هذه السورة الكريمة: الارتباط الوثيق بين الأخلاق والتشريع في الإسلام وبين الإيمان والعقيدة، ويشمل ذلك عدّة حقائق أهمّها:
ـ أولها: أن الحقائق الإيمانيّة هي حقائق أخلاقيّة بعد أن تكون حقائق عقليّة فكريّة، تقوم على منطق العقل وبراهينه، ومن ذلك ندرك جانبًا من أسباب الهجمة الشرسة على الأخلاق، والمحاولات المستميتة لتحويلها إلى أخلاق نفعيّة أو نسبيّة، ليتمكّن أعداء الإسلام من اختراق حصون العقيدة الحقّة، والتشكيك في أصولها وحقائقها.
ـ وثانيها: أن الترابط الوثيق بين الإيمان بحقائقه وقيمه، وبين الأخلاق والتشريعات، يجعل الإيمان متميّزًا عن أن يكون حقيقة ذهنيّة مجرّدة، أو فلسفة رياضيّة بحتة، وإنما هو حقائق عقليّة ممتزجة بالوجدان العاطفيّ متفاعلة مع كيان الإنسان كلّه عقلًا وجسدًا وروحًا.
ـ وثالث هذه الحقائق: أن الترابط الوثيق بين الإيمان بحقائقه وقيمه، وبين الأخلاق على وجه الخصوص يجعل المؤمن يلتزم بمنهج الإسلام الأخلاقيّ بدافع خالص لوجه الله تعالى، ابتغاء مرضاته ومثوبته، لا حرصًا على محمدة أو ثناء، أو بدافع السمعة والرياء، وقد أثنى الله تعالى على عباده المتّقين لتحقّقهم بهذا المعنى، الذي يفارق ما كان عليه العرب في جاهليّتهم من الحرص على الفخر والرياء، وحبّ المحمدة والثناء، والمجاهرة بذلك فقال سبحانه: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا