الصفحة 16 من 207

الجماعة المسلمة وتربيتها، التي تمثّل ذلك العالم الرفيع الكريم، الذي تحقّق على الأرض، ولم يكن فكرة مثاليّة، ولا خيالًا أدبيًّا.

وهذه الجماعة المثاليّة، التي كانت حقيقة واقعة في فترة من فترات التاريخ الإنسانيّ، لم تنبت فجأة، ولم توجد مصادفة، ولم تخلق بين يوم وليلة، وإنما نمت نموًّا طبيعيًا، كما تنمو الشجرة الباسقة العميقة الجذور، وأخذت الزمن اللازم لنموّها، كما أخذت الجهد الموصول، واحتاجت إلى العناية الساهرة، والصبر الطويل، والجهد البصير في التربية والتهذيب، والتقوية والتثبيت، واحتاجت إلى معاناة التجارب الواقعيّة المريرة، والابتلاءات الشاقّة المضنية وكانت الرعاية الإلهيّة تحفّ في ذلك كلّه هذه الجماعة المختارة لحمل الأمانة الكبرى، والقيام بها، فأشرقت تلك الومضة العجيبة في تاريخ البشريّة، ولم تكن حلمًا يرفرف في الشعور، أو رؤيا مجنّحة في الخيال، وإنما تجلّت في ذلك الجيل الذي أقام دولة، وبنى حضارة، وكان رائد الأمم والشعوب، فكان بحقّ خير القرون، وخير أمّة أخرجت للناس.

ـ وأما الموضوعات الأساسيّة التي تتحدّث عنها هذه السورة؛ فهي تنتظم من خلال التأمّل في مقدّمة، وخمسة موضوعات نرتّبها في خمسة فصول وخاتمة:

ـ المقدّمة: وهي الآية الأولى، وتتحدّث عن وجوب التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأصل العظيم الذي ينتظم السورة بما فيها من معان وحقائق والأمر بتقوى الله سبحانه، وربط المؤمن بأسماء الله تعالى وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت