الصفحة 52 من 515

خير من العدو العاقل فإن علم العدو العاقل خير لك من جهل الصديق الجاهل فقال ابن آوى ما أحلى كلامك وأعلى في اللطف مقامك وأنزه منادمتك وأفكه مكالمتك بالله شنف المسامع فإني لك بقلبي وجوارحي سامع فقال مهلا حتى أتذكرها وأتصورها كما ينبغي وأتفكرها أمر ابن آوى على تعسه وساقه القضاء إلى رمسه فوصل إلى الضيعة وقد وقع ابن آوى في ضيعة فالح على الحمار فقال أخبرني فما بقي لي اصطباري فقال قال لي أبى بكلام فصيح عربي لا تجعل مقامك ومقيلك بمكان يكون فيه ابن آوى دليلك والذب فيه جارك وخليلك وأن جعلت لك في هذا المكان ساحه فما ترى يكون لك فيه من الراحة وأن أردت أن تخلص من هذا المكان فانصب الآذان وارفع ذكر الله بالأذان فانه ينجيك من الضيق ثم رفع عقيرته بالنهيق فسمعه معارفه من الكلاب فسارت إليه مستبشرة بحسن الإياب وسارعت إليه واجتمعت حواليه فما شعر ابن آوى إلا وهو متورط في البلوى فطفر للهرب فادركه من الكلاب الطلب فاحتموشته وانتوشته واختطفته واقتطفته ووزعته ومزعته ومرشته وقرشته فلم تبق منه عينًا ولا أثر واذهب دمه في تدبير هدرًا وإنما أوردت هذا المثال وعرضته على الرأي العال ليعلم أن الاغترار بالكلام والإصغاء إلى الحكايات والقول البطال من غير تنقل من ألفاظها إلى معانيها وتأمل في مآكل مقاصدها وفحاويها والأعتماد على القضايا المزخرفة والركون إلى الأمور المسفسفة لا يفيد سوى الندم وزلة القدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت