الصفحة 428 من 515

وكل من لم يفتكر في العواقب قبل حلولها ويتأمل في تداركها بقدر الطاقة قبل نزولها ويطمئن إلى سكون الزمان ويسند ظهره إلى مسند الحدثان ويحيل الكوائن على القضاء والقدر ويرفع يد التدبير عن تعاطي أسباب الحذر كان كمن ترك إحدى زاملتيه فارغة وحشا الأخرى من الأحجار الثقيلة الدامغة فأنى يستقيم محملة أو يبلغ منزله فلا يزال حمله مائلًا وخطبه هائلًا فالعاقل يسعى فيما يظن نفعه ويبذل في ذلك غاية جهده ووسعه ولا يترك الطلب ولا يغفل عن السبب ويعمل بموجب ما قيل:

فلا وأبيك لا أدع احتياطي ... ومالي في قضاء الله حيله

وعلى كل حال يا ربة الحجال تعاطي الأسباب لا يقدح في الاتكال وناهيك يا مليحة العمل حكاية الحمار مع الجمل فسالت غرغرة أن بين ذلك ويذكره (قال) بلغني أنه ترافق في المسير عبر مع بعير فكان الحمار كثير العثار مع أن عينيه تراقب مواطئ رجليه وكان الجمل على عظم هامته وعلو قامته وبعد عينيه عن مواطئ يديه ورجليه لا تزال له قدم ولا يصل إليه ألم فقال الحمار للبعير أيها الرفيق الكبير ما بالي في المسير كثير التعثير دائم الوقوع والزلل والعثار والخطل لا أخلو من حجر يدمى مني الحافر أو عثرة ترميني في حفرة حافر مع أن عيني تراقب يدي ولا تنظر سواهما إلى شيء وأنت لا تنظر مواطئ اخفافك ولا تعرف على ماذا تقع رؤس أطرافك لا حجر يصيب خفك ولا شوكة تخرق كفك ولا جورة تقع فيها ولا تختل عن طريق تمشيها ولا أدري هذا مماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت