صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثًا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرًا مما يقذفون به الأغبياء من الناس هو مستنكر ومنقول عن قوم مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة الحديث» ثم قال -رحمه الله-: «واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع» [1] . /69/.
وقد وفقني الله - سبحانه وتعالى - إلى دراسة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، فثبت عندي من حديثه - -بحمد الله ومَنّه- ضرورة تحسين الصوت والتطريب والتغني بالقراءة للقرآن الكريم، ولم يثبت عندنا حديث واحد في منع ذلك أو كراهته مما يمكن أن ترد به تلك الأحاديث الصحيحة الثابتة.
فأحببت أن ينتفع بذلك إخواني من محبي كتاب الله والإنصات إليه والحنين إلى سماعه، فضلًا عما سأسوقه من أقوال الصحابة والتابعين وأدلة العلماء المتشبعين بسنة المصطفى -، وما أبينه من العلل في الأحاديث المنسوبة على رسول الله - التي استدل بها بعض العلماء في النكير على من جَوّز ذلك، وإليك دلالات ذلك:
الدليل الأول:
أخرج أحمد [2] في مسنده، والبخاري [3] ومسلم [4] في صحيحيهما، والنسائي [5] في السنن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «لم يأذَنِ الله لشيء ما أَذِنَ
(1) مقدمة صحيح مسلم: (1/ 6) .
(2) مسند أحمد: (2/ 271 و 285 و 450) .
(3) صحيح البخاري: (6/ 235 و 236) ، (9/ 173 و 193) ، وهي في فتح الباري بالأرقام: (5023و 5024 و 7482 و 7544) .
(4) صحيح مسلم: (2/ 192) (ط. مصر) ورقم (792) من طبعة محمد فؤاد عبدالباقي.
(5) المجتبى: (2/ 180) بشرح السيوطي.