الصفحة 17 من 25

حُسنًا وزينة بالصوت الحسن، وهو أمر مشاهد. ولكن لما رأى بعضهم أن القرآن أعظم من أن يُحَسّن بالصوت، بل الصوت أحق بأن يُحَسَّن بالقرِآن، قال: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، وزعم بعضهم أنه من باب القلب، فقد رواه معمر عن منصور، عن طلحة: زينوا أصواتكم بالقرآن.

على أن الأمر بالتزيين -كما أورده القرطبي عن بعضهم [1] - هو اكتساب القراءات وتزيينها بأصواتنا، وتقدير ذلك: أي زينوا القراءة بأصواتكم فيكون القرآن بمعنى القراءة، كما قال تعالى: {وَقُرْآنَ /85/ الْفَجْرِ} [2] أي قراءة الفجر، وقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [3] أي: قراءته.

ومع أن البخاري علّق هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه [4] لإثبات كون التلاوة فعل العبد فيدخلها التزيين والتحسين والتطريب من فعل القارئ وتتصف بما تتصف به الأفعال، فإنه يدل في الوقت نفسه على جواز التزيين والتحسين والترجيع والتطريب، فالمراد واحد إن شاء الله.

الدليل الثامن:

وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه [5] ، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله: «تعلموا القرآن، وغَنّوا به، واكتبوه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصِّيا من المخاض من العُقُل» .

قال بشار: هذا حديث صحيح، رجاله رجال مسلم، زيد بن الحُباب، هو أبوالحسن التميمي العُكلي وثقه الأئمة: يحيى بن /86/ معين [6] ، وعلي بن المديني [7] ، والعِجلي [8] ،

(1) القرطبي: (1/ 12) .

(2) سورة الإسراء، آية (78) .

(3) سورة القيامة، آية (18) .

(4) فتح الباري: (13/ 633) .

(5) القرطبي: (1/ 14) .

(6) تاريخ الدارمي، عن يحيى، الترجمة 342، وقال ابن الجنيد (سؤالاته، الوقة 53) ، والدوري (تاريخه: 2/ 408) عن يحيى: ليس به بأس.

(7) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (3/ الترجمة 2538) .

(8) ثقاته، الورقة 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت