وقال الحافظ أيضًا: إن إسحاق إذا جاء في البخاري غير منسوب احتمل أن يكون ابن منصور، واحتمل أن يكون ابن راهويه ، ويتميز بأن يُنظر في الصيغة، فإن كانت « أخبرنا» تعين أن يكون ابن راهويه ، وإلا فهو ابن منصور، فقد أورد البخاري عن إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب بن إبراهيم عدة أحاديث، ومعبرًا بصيغة أخبرنا ، وينسب إسحاق فيها فُيحمل ما أطلقه عليه، مع قرينة الإتيان بصيغة أخبرنا (1) .
ب - وقد يُعرف عن بعض المحدثين - ممن قد يرد مهملًا - أنهم إذا رووا عن الضعفاء فإنهم لا يذكرونهم بأسمائهم المشهورة ، وإنما بكناهم ، أو العكس ، فإن كان مشهورًا بكنيته ذكره باسمه ، لكي لا يُعرف .
فلو اشتبه علينا تحديد أحد المهملين، وكان أحدهما ممن يكني في روايته عن الضعفاء، وأما الآخر فلا ، ووجدنا هذا المهمل يروي عن هذا الضعيف باسمه الصريح ، لترجح لدينا أنه الآخر الذي لا يكني في روايته عن الضعفاء ، وهكذا .
وينطبق هذا على السفيانين ، فقد عُرف عن الثوري أنه إذا حدّث عن الضعفاء كنّاهم .
قال الحاكم: مذهب سفيان بن سعيد أن يُكني المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم ، مثل: بَحر السّقّاء ، فيقول: حدثنا أبو الفضل، والصلت بن دينار، يقول: حدثنا أبو شعيب ، والكلبي ، يقول: حدثنا أبو النضر ، وسليمان بن أرقم ، يقول: حدثنا أبو معاذ (2) .
وقال يعقوب بن سفيان عن عبيدة بن معتب الضبي: وحديثه لا يسوى شيئًا ، وكان الثوري إذا حدّث عنه كنّاه ، قال أبو عبدالكريم: ولا يكاد سفيان يُكني رجلًا إلا وفيه ضعف، يكره أن يُظهر اسمه فينفر منه الناس (3) .
وقال يعقوب بن سفيان: سليمان بن قسيم أبو الصباح ضعيف ، وكان سفيان يكنيه لكي يدلسه ؛ قال: حدثني أبو الصباح بن قسيم (4) .
(1) - الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص58 .
(2) - سؤالات السجزي للحاكم ص88، رقم 51 .
(3) - المعرفة والتاريخ 3/146 .
(4) - المعرفة والتاريخ 3/65 .