قال الخطيب: وكان حماد بن سلمة ، وهشيم بن بشير ، وعبدالله بن المبارك ، وعبدالرزاق بن همام ، ويزيد بن هارون ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن عون ، وأبو مسعود أحمد بن الفرات ، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس ، يقولون في غالب حديثهم الذي يروونه: « أخبرنا » ، ولا يكادون يقولون: « حدثنا » (1) .
وقال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: «حدثنا» ، كأنه يرى «أخبرنا» أوسع (2) . وقال أبو حاتم: لم أسمع عبيدالله بن موسى يقول: «حدثنا» ، كان يقول: «أخبرنا» (3) .
ولذا فقد طبق هذه القاعدة الحافظ ابن حجر على كثير من الرواة المهملين.
فقد أخرج البخاري حديثًا، فقال فيه: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (4) .
قال الحافظ ابن حجر: إسحاق ، هو ابن إبراهيم ، المعروف بابن راهويه ، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو ، أو إسحاق بن منصور ؛ لتعبيره بقوله: « أخبرنا يعقوب بن إبراهيم » ، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه ، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا» ، وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه ، وقال: أخرجه البخاري عن إسحاق انتهى (5) .
وأخرج البخاري حديثًا آخر، وقال فيه: حدثنا إسحاق ، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (6) .
فقال الحافظ ابن حجر: التعبير بالإخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه ؛ لأنه لا يُعبر عن شيوخه إلا بذلك (7) .
(1) - الجامع لأخلاق الراوي 2/50، الكفاية ص284، 285 .
(2) - الكفاية (ص285) .
(3) - الكفاية (ص285) .
(4) - صحيح البخاري (مع الفتح) 6/566، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى، رقم 3448 .
(5) - فتح الباري 6/566 .
(6) - صحيح البخاري (مع الفتح) 3/72، كتاب التهجد ، باب صلاة النوافل جماعة ، رقم 1185 .
(7) - فتح الباري 3/74 .