كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله».
وعن أحمد وابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامت رطبتين.
فالأول: وهو النمام ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه وإن كان صادقًا فيما قال ونم به، والثاني ترك الطهارة الواجبة، وقد ورد أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هما الصلاة والدماء، والطهارة مقدمة الصلاة وأقوى شروطها، فإذا لم يتنزه من البول ولم يستبرئ منه فقد فرط في شرط الصلاة وكذلك الأمر بالنسبة للنميمة، فإن سبب وقوع الناس في سفك الدماء وإراقتها هو العداوة، والنميمة مقدمة العداوة وسببها، وعذاب القبر مقدمة عذاب النار فناسب هذا أن يبدأ بالمقدمات أولًا [1] .
3 -ذو الوجهين:
والنمام ذو وجهين لأنه يظهر لكل من الفريقين بوجه غير الوجه الذي يظهر به للطرف الآخر، وصاحب الوجهين شر الناس يوم القيامة، أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تجدون شر الناس يوم القيامة ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» وصاحب الوجهين منافق يخاف من الناس ولا يخاف من رب الناس، وقد وصفه ربنا في قوله: يستخفون من الناس ولا
(1) "غذاء الألباب": جـ 1 ص 11.