ومن ذلك المحافظة على السنة النبوية، بذكر الكذوب والضعيف والمتروك من رجال الحديث للوقوف على صحة السند، ومنه الاستشارة: فالمستشار مؤتمن، كمن يسأل عن شخص ليسند إليه عملًا أو ليصاهره أو يشاركه أو يحاوره، فيذكر له حاله، ويصدقه القول ويخلص له النصيحة.
هـ - الألقاب التي يعرف بها الأشخاص على غير وجه التنقيص كأن يقال عن شخص لا يعرف إلا بقلب الأعرج أو الأعمى.
و- المجاهر بفسقه، كالمجاهر بشرب الخمر، أو أخذ الرشوة، وكذلك المجاهر بالبدعة، والحاكم الجائر فلا بأس بذكر أفعالهم ومذاهبهم، التي يجاهرون بها كي يحذرهم الناس، ولا يجوز أن يذكر بغير العيوب التي يجهر بها [1] .
7 -حكم الغيبة وأدلة الحكم:
الغيبة من القبائح الاجتماعية التي لا يليق بالمسلم أن يرتكبها، وهي محرمة بالإجماع، ومن كبائر الذنوب، وقد حرمها الإسلام ونهى عنها، لما فيها من تقطيع أواصر الأخوة، وإفساد المودة، وبذر العداوة، ونشر المعايب، والاستهانة بها، والتشجيع على مثلها، ولا سيما إذا كانت في حق رجل مستقيم يقتدي به الناس أو يدعو إلى الخير.
وللتنفير من الغيبة شبَّه القرآن المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتًا فقال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [2] فالذي يذم أخاه في غيبته كمن يعضه ويأكل لحمه وهو ميت لا يحس بألم العض والأكل.
ولما زنى ماعز وجاء معترفًا بجريمته يريد من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهره من الذنب بإقامة الحد عليه ورُجم حتى مات، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ رجم الكلب، ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مر بجيفة حمار فقال: «أين فلان وفلان انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار» قالا: غفر الله لك يا رسول الله: وهل يؤكل هذا قال - صلى الله عليه وسلم: «فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» [3] .
وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن ناسا من المنافقين قد اغتابوا أناسًا من المسلمين، فلذلك هاجت هذه الريح المنتنة» [4] ، وأخرج أحمد وأبو داود عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين
(1) رياض الصالحين: 639 - 641.
(2) سورة الحجرات: آية 12.
(3) رواه أبو يعلى عن عمر بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة.
(4) رواه أحمد وقال الحافظ المنذري رواته ثقات.