واللسان آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، ينبغي أن يصونه المرء عن الآثام والذنوب، وأن يحفظه من كل ما يجر عليه الندم والخسران وهو شاهد عليه يوم القيامة، قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .
وتذكر يا أخي المسلم أن في اللسان آفتان عظيمتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى، آفة الكلام، وآفة السكوت، وقد يكون كل منهما أعظم إثمًا من الأخرى في وقتها، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاصٍ لله، مُراءٍ، مُداهنٌ إذا لم يخف على نفسه، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاصٍ لله، وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة [2] .
فكن من هؤلاء يا أخي المسلم، خاصة إذا علمت قوله - صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج» . وقد أدرك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطر اللسان فاستعملوه في الخير ومنعوه من الشر، فكان أبو بكر الصديق يشير إلى لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وقال عبد الله بن مسعود: «والله الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان» .
وقال حكيم: ست خصال يعرف بها الجاهل:
1 -الغضب من غير شيء.
(1) سورة النور: آية 24.
(2) الجواب الكافي: ص 190.