الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم».
وبهذا يتبين أن نجاة العبد في إمساك لسانه عن الشر، وقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر حين سأله عن النجاة، فقال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك» [1] .
وقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا، فقال له: «كف عليك هذا» ، قلت يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: «ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» [2] .
وجميع أعضاء الإنسان تطالب اللسان بالاستقامة وعدم الاعوجاج، فما من يوم يصبح فيه الإنسان إلا أعضاؤه تُذَكِّر اللسان، وتقول له: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا.
وإذا فهم المرء أنه مراقب ومحاسب ومسجل عليه كل صغيرة وكبيرة ينطق بها لسانه، أدرك مدى خطورة الكلمة التي ينطق بها، وتأمل فيها طويلًا قبل النطق بها، فإن كانت خيرًا أرسلها وإلا أمسكها، قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [3] ، وقال: {وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين} [4] .
(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
(3) سورة ق: آية 18.
(4) سورة الانفطار: آية 10 - 11.