جائز.
وأما الممدوح فيضره المدح من وجهين: أحدهما: أنه يحدث فيه كبرًا وإعجابًا وهما مهلكان. والثاني: أنه إذا أثنى عليه فرح وفتر ورضي عن نفسه وقل تشميره للعمل. فإن سلم المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس.
وعلى الممدوح أن يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب وآفة الفتور، ويتذكر أنه يعلم من نفسه مالا يعلمه المادح. وعليه أن يقول اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون، كما روي ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قاله لمن أثنى عليه. وفي الحديث أن رجلًا مدح رجلًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ويحك قطعت عنق صاحبك إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل أحسبه كذا ولا أزكي على الله أحدا» [1] ، وهذه الرسالة التي أقدم لها مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحققين من أهل العلم، أسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المؤلف في 3/ 12 / 1410 هـ
(1) رواه البخاري ومسلم، وانظر: «تهذيب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين» للغزالي والقاسمي ومهدي الاستنبولي ص: 217 - 238.