الصفحة 5 من 30

وسلم عندما ذكره، وعاب على أهل السنة إنكارهم للغلو الذي أنكره الله بقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [المائدة: 77] ، وأنكره النبي صلى الله وعليه وسلم، بقوله: (وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) [أخرجه من حديث ابن عباس: أحمد: برقم (1851) ، (1/ 574) . والنسائي في: كتاب المناسك، باب (217) ، رقم (3057) ، (3/ 296) . وابن ماجه في: كتاب المناسك، باب (63) ، رقم (3029) ، (3/ 476) ] . ثم ما الفرق بين الغلو والإطراء الذي نهى عنه رسول الله صلى الله وعليه وسلم في حقه؟ إن معناهما واحد، إلا عند البوطي؛ اختراعًا من عنده، حمله عليه الحقد والبغضاء لأهل الحق.

والحمد لله أنه لم يجد على أهل الحق ما يعابون به سوى هذه الكلمة التي زعمها باطلًا وهي حق.

هذا وإن ما ذكره المدعو/ يوسف الرفاعي، في أوراقه التي سماها (نصيحة) ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: حقٌّ، وعلماء نجد وغيرهم من أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا قائلون به، لكنه رآه باطلًا ونصح بتركه؛ لعمى بصيرته، ومن أعمى الله بصيرته فإنه يرى الباطل حقًا، والحق باطلًا: {وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المائدة: 41] ، وما كل من تظاهر بالنصيحة يكون ناصحًا، فإبليس قال لآدم وحواء حينما أغراهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عنها كما قال الله تعالى عنه: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] ، وفرعون قال لقومه حينما حذرهم من اتباع موسى عليه السلام، قال: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] فأحيانًا يظهر العدو بصورة الناصح خداعًا ومكرًا، أو يُخيل إليه أن عمله هذا إصلاح وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت