فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 176

3-العلم باللغة والأدب: ويكفي لمعرفة أهمية هذا العلم أن يستمع من له بعض الدراية باللغة ومفرداتها لكثير من الخطباء بل أكثر الخطباء تجد المنصوب عنده مرفوعًا والمرفوع منصوبًا أو مجرورًا والمجرور مرفوعًا أو منصوبًا، وربما سار بعضهم على وتيرة واحدة فينصب كل ما ينطق به لسانه وربما رفعه كله أو جرّه وهكذا يخرج المرء من الخطبة وقد تأذّى سمعه واقشعرَّ جلده واضطرب قلبه، بل ربما تمنى صاحبنا أن لو كان لا يعلم عن اللغة شيئًا حتى تتثنى له الاستفادة من الخطبة والاتعاظ بها وأما الأدب بشعره ونثره وأمثاله وحكمه فهو نافذة الخطيب على الروافع والشوامخ به يتثقف لسانه ويجود أسلوبه ويرهف حسه ومنه تحصل العبارات الرائقة والأساليب الفائقة والصور المعبّرة والأمثال السائرة والحكم البالغة مما يعينه على إيصال المعنى لطبقات السامعين على اختلاف مشاربهم ومآكلهم ومواردهم، وهذه تتأتى بالنظر في أقوال البلغاء والتأمل في مناحي التأثر وأسرار البلاغة، مع الانتباه إلى الحذر من الإغراب في الألفاظ والعبارات والانسياق وراء السجع ومبالغات الأدباء.

4-العلوم الإنسانية:

ومنها علوم النفس والاجتماع ونحوها مما له علاقة وثيقة بموضوع الدعوة والخطابة وهو الإنسان على اختلاف طباعه وثقافاته والإلمام بهذه العلوم يعين على فهم الناس وطبائعهم وأمزجتهم ومناحي التأثير والتوجيه فيهم ولكن ينبغي التنبيه والحذر من الإغراق في هذه العلوم وتلقيها من غير أصحاب العقيدة الصحيحة إلا إذا كان غالب هذه العلوم للأسف الشديد شابتها نزعات الفلاسفة والمناطقة من غير أهل الإسلام أو من أهل الإسلام الذين تبنوا المذاهب الكلامية الفلسفية.

ومن هذه العلوم:

أ- علم النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت