الصفحة 60 من 213

وَالرَّأْسُ عَلَيْهِ مِنْ نَدِيفِ الثَّلْجِ ... لاتن فعلاتن فاعلاتن فاع

مَا يَهْزَأُ بِالمَوْقِدِ في قَلْبِيَ مَشْبُوبًا ... لاتن فَعِلاتن فَعِلاتن فَعِلاتن فا

كَعَهْدِي .. وَأَنَا ابْنُ الخَمْسِ ... عِلاتن فاعلاتن فاع

وَالعِشْرِينَ عَامَا ... لاتن فاعلاتن

يَتَلَظَّى بِالصَّبَابَاتِ ... فَعِلاتن فاعلاتن فَـ

ضَرَامًا وَغَرَامَا ... عِلاتن فاعلاتن

بدأ التدوير، في هذا النص، من السطر الثاني ولم ينته إلا في السطر السادس الذي وردت فيه التقفية واختتم بتفعيلة كاملة، ولمّا كان من"خصائص التدوير أنه يقضي على القافية لأنه يتعارض معها تمام التعارض" [1] ، كان من الضروري أن يعمد الشاعر إلى ما يستعيض به عن القافية الغائبة، وقد تحقق له شيءٌ من ذلك من خلال التقفية الداخلية في كلمة (كعهدي) التي بدت كأنها رجعٌ صوتي لقافية السطر الأول (وحدي) ، إضافة إلى التقفيتين (عاما، وغراما) في السطرين السادس والثامن، وذلك لتشكيل"مرتكز نغمي وجمالي يلمُّ أجزاء التجربة ويوحدها في مصب إيقاعي نهائي" [2] .

وقد ألحَّ النقاد في تأكيد أن ظاهرة التدوير في الشعر الحر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتلك النصوص التي يطغى عليها التعبير الدرامي [3] ، إلى درجة يمكن معها القول بأن العلاقة بين ظاهرة التدوير والأداء القصصي"حقيقة لا يمكن التغافل عنها أبدًا ... كما أن لأسلوب السرد الذي يتصف بالتتابع والاسترسال دورًا آخر يسهم في خلق أداء موسيقي له صفة التتابع المستمر، وواضح أن التدوير هو الظاهرة الموسيقية التي تتصف بمثل هذه الصفات وتحمل ـ بتكوينها المتكرر ـ متطلبات التلاحق الإيقاعي الذي ينسجم مع الأحداث المتلاحقة" [4] ، وذلك ما نجده بوضوح في نصوص الجواهري ذات البناء الإيقاعي الحر، مثل قوله [5] :

وَرَأَى الشَّيْخُ ظِلالَ الغَابةِ الدَّكْناءِ .. ... فَعِلاتن فَعِلاتن فاعلاتن فاع

أَشْباحًا تَلُوحُ ... لاتن فاعلاتن

(1) قضايا الشعر المعاصر: 118.

(2) في حداثة النص الشعري: 101.

(3) البنية الإيقاعية في شعر حميد سعيد: 54، وفي حداثة النص الشعري: 97، والمؤلف يؤكد هذه الفكرة في الصفحات اللاحقة.

(4) دير الملاك: 331.

(5) الديوان: 4/ 355ـ356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت