الصفحة 35 من 213

النقاد القدماء"يرون أن البحث في هذا الموضوع هو من صلب عملهم لأن العروض والقافية هما أخص خصائص الشعر حسب مفهومهم؛ ولذلك توجّب عليهم ألاَّ يُغفلوا هذا الجانب الذي يدخل في صميم العملية النقدية" [1] .

وصف البحور

لما كان الإيقاع الوزني في الشعر العربي ذا تشكيلات متنوعة هي البحور الشعرية كان من المناسب الوقوف عند كل تشكيل لمعرفة بعض خصائص استعماله، ولمراقبة امتداده على مساحة النص الشعري عند الجواهري، أو لتعرف أسلوب الشاعر في استعمال البحر المعين، وقد كان السبيل إلى ذلك هو الإحصاء العددي التفصيلي للمتن الشعري كله دون استثناء، انطلاقًا من قناعة مفادها أن الإحصاء"ضروري للدراسة الصوتية كي نقتنع باطراد الظاهرة" [2] ، فضلًا عن أنه يُسهم في تقريبنا من البنية الوزنية لهذا المتن [3] .

1ـ البحر الطويل [4] :

من أهم بحور الشعر العربي وأكثرها استعمالًا، فقد هيمن على ما يقارب الثلث من الشعر

(1) أبو العلاء المعري ناقدًا: 234. أما في هذا الزمان فقد زهد كثير من دارسي الشعر في ذلك، بل إن أولئك الذين يخوضون تجربة كتابة الشعر قد زهدوا أيضًا في ذلك، يقول فوزي كريم:"فالنسبة الطاغية من هذه المواهب الشعرية لا معرفة لديها بالإيقاع والوزن وإذا ما حاولت جاهدة تعلُّمَه، فهي لا تملك الحاسَّة الموسيقية في الأذن" (تهافت الستينيين: 87) ويضيف:"إن الضعف الموسيقي في الأذن قد يكون عاهة، أو قد يكون نقصًا في التربية والدربة، وهى الظاهرة الأعم" (م. ن: 98) . ولا يعدم الدارس أن يجد آثار هذا النقص في الدُّرْبة عند المشتغلين بالشعر ونقده، فمن الأمثلة على ذلك أنْ نَسَبَ بعضُ الباحثين معلقةَ الحارث بن حلزة إلى بحر المديد، ثم بنى على هذه النسبة حُكمًا (السبع المعلقات مقاربة سيميائية أنثروبولوجية لنصوصها: 229) والصحيح الذي لا مِرْيةَ فيه أن المعلقة من بحر الخفيف. ومن الأمثلة أيضا تخطئة باحث، عروضيًا، لأحد أبيات الشاعر الذي يدرسه، وقد أتاه ذلك من قِبَل خطأ في التقطيع؛ إذ إن البيت سليمٌ لا عيبَ فيه (الإبداع الشعري عند إبراهيم ناجي: 54) ، وكذلك حكم باحث آخر على أبيات من بحر البسيط ذي الشطرين الملتزم بالقافية الموحدة بأنها من الشعر الحر الذي تتناوب فيه القافية بين سطر وآخر، وقد أوقعه في ذلك طريقة كتابة الأبيات شطرًا تحت شطر لا شطرًا بإزاء شطر، فظنّ أنها (أسطر) من الشعر الحر (تتناوب) فيها القافية (شعر سعدي يوسف ـ دراسة تحليلية نقدية: 44) .

(2) ترويض النص ـ دراسة للتحليل النصي في النقد المعاصر: 172.

(3) الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها: 1/ 162.

(4) * رُتِّبت البحور هنا اعتمادًا على ترتيبها القديم ضمن الدوائر العروضية، وجميع النسب المُشار إليها بالأرقام مأخوذة عن تحليل الجداول الإحصائية في ملحق البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت