الصفحة 29 من 213

اختيار المصطلح

اختلف الدارسون وتباينوا بخصوص انتقاء المصطلح الذي يُحدِّد أُطر دراساتهم للإيقاع ببُعْدَيْه اللذين ينقسمان على الإيقاع الوزني والقافوي أو ما يدخل في مباحث علمي العروض والقافية من جهة، وعلى الإيقاع المُنْبَجِس من التشاكلات الصوتية وضروب التكرار والموازنات الإيقاعية وغير ذلك من جهة ثانية، ولعلَّ المصطلح الأكثر شيوعًا من غيره هو (الإيقاع الخارجي) الذي اختص بقضايا العروض عمومًا، في مقابل (الإيقاع الداخلي) الذي اندرجت تحته العناصر الإيقاعية الأخرى الخارجة عن طوق العروض [1] .

بيد أن هذا الذيوع أو الانتشار لم يكسب التسميتين صفة الاصطلاح النهائي، فقد ظل الخلاف قائمًا بين الدارسين في فهم طبيعة هاتين التسميتين، وفي مجال التطبيق العملي الذي لم يسلم من الاختلاف هو الآخر، فقد استعمل بعض الباحثين تسمية الإيقاع الداخلي للدلالة على جرس اللفظ المفرد أو الكلمة الواحدة بما تحمل في تأليفها من انسجام حروف وبعد عن التنافر، وهو ما يدخل ـ عند البلاغيين القدامى ـ في مبحث (فصاحة اللفظ) [2] ، في حين خَصَّ الإيقاع الناشئ عن ارتباط الألفاظ وتآلفها وتناسقها بتسمية الإيقاع الخارجي [3] ، ورأى بعضهم أن يحصر الإيقاع الداخلي في مستويين: الأول يتعلق بما يطرأ على التفعيلات العروضية من زحافات وعلل، والثاني يتعلق بحروف المد ونسبة شيوعها في النصوص المدروسة [4] ، وقد وسعت باحثة شقة الخلاف فيما يتعلق بمفهوم الإيقاع الداخلي بقولها:"وأرى أن الإيقاع الداخلي قائم فيه (أي في النص) في حركة مكوّناته ... في نسيج العلاقات الناهض بين هذه المكونات، ويلف الإيقاع هذا النسيج، يسوِّرُ فضاء النص، يدوِّرُه" [5] ، ويقرب من هذا الرأي صنيعُ دارس آخر يرى الإيقاع الداخلي على أنه حركة موقعة في بنية النص، مجردة من عنصر الصوت، تاركًا للإيقاع الخارجي مهمة النهوض بالمادة الصوتية من وزن وقافية

(1) البنى الإيقاعية في مجموعة محمود درويش: 51، وبنية الإيقاع في الخطاب الشعري: 18 وفيه:"اقترن الوزن في أغلب الدراسات بتسمية الإيقاع الخارجي، مقابل الإيقاع الداخلي الذي تُرك للموازنات الصوتية في الشعر"وهو كلام تعوزه الدقة، فالوزن والقافية اقترنا بالإيقاع الخارجي، أما الإيقاع الداخلي فهو أوسع من أن يُحصر في الموازنات الصوتية.

(2) من سمات الأداء في ثقافة العرب الأولين (الإيقاع) : 73، والإيقاع في الشعر العربي: 74 وقد كان الإيقاع الخارجي عند المؤلف مشتملًا على الوزن والقافية (ينظر: 61ـ82) .

(3) من سمات الأداء في ثقافة العرب الأولين (الإيقاع) : 73 وقد تبنى الباحث هذا الفهم عند التطبيق.

(4) دير الملاك: 302.

(5) في معرفة النص: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت