الصفحة 198 من 213

ونبّه البحث على أن الموازنة الإيقاعية تأتي عادة في سياق التوازي الدلالي، سواء أكان التوازي الدلالي متمثلًا في التقابل بين المعنيين أو في التضاد بينهما، وأشار إلى أن الأخير هو أكثر حظًّا من الثراء الفني؛ لأنه يحمل تضادًا دلاليًا في صورة توازن إيقاعي.

وقد سعى البحث إلى الوقوف على تلك المصطلحات البلاغية ذوات القيم الإيقاعية عند دراسته للموازنات الصوتية، وتحصّل له من ذلك، التطريز، والسجع المتوازي، والتشريع، والترصيع والتجنيس الذي كان للشاعر احتفاء خاصٌّ به. والملاحظة الخاصة باستعمال الشاعر لهذه الظواهر البلاغية الحاملة لقيم صوتية، هي أنه لا يُسرف فيها، ولا يتطلّبها على نحو يشعر به القارئ أن السياق مسخّر لخدمة هذه الظواهر، بل تأتي عفوية منسجمة في مواطنها من النص، وقد كانت هذه الظواهر معززة للصور الشعرية، فضلًا عن وظيفتها الأساسية التي هي تعزيز الإيقاع.

وزبدة القول إن الجواهري استطاع أن يوفِّر لشعره القيمةَ الجمالية والقيمةَ التعبيرية، من خلال بنيته الإيقاعية، بتحقيقه المبدأين الأساسين اللذين يحقق الإيقاع عبرهما ذلك، وهذان المبدآن هما النظام والتناسب، أمّا النظام فقد تبيّنت تجلّياته في الفصل الأول الذي يُعنى برصد الإيقاع الشعري الثابت، وأما التناسب فظهر في المظاهر الإيقاعية المتحركة التي كوّنت مادّة الفصل الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت