الصفحة 9 من 134

فكانت الدعوة إلى الجانب الأول للناس كافة في مستهل آيات القسم الأول العقدي .

وكانت الدعوة إلى الجانب الآخر للناس كافة في مستهل آيات القسم الثاني التشريعي .

ثم توالت التشريعات ؛ ليحقق الأمن من طيب المطعم وأحكام الصيام والجهاد والحج والإنفاق والقتال في الأشهر الحرم , والخمر والميسر , وأحكام الأسرة , وأحكام المعاملات المالية من صدقة وربًا وقرض ورهن , فختم آيات هذا القسم بأطول آية: ( آية المداينة ) , فآية الرهن ؛ مؤكدا الدعوة إلى الأمانة والقيام بحق الشهادة .

ثم تأتي الخاتمة: في ثلاث آيات ( 284 _ 286 ) مقررة أن الكون كله لله وحده , وأن ما في الأنفس يحاسب عليه ؛ فيغفر لمن يشاء , ويعذب من يشاء , فكأن في هذه الآية تعقيبًا على القسمين معًا ( العقدي والتشريعي ) , وفي الوقت نفسه توطئة لذكر الذين قاموا بحق هذين القسمين فكان فيه رد عجز السورة على صدرها ) ( 6 )

وهذا التقسيم يضع السورة _ على طولها _ في إطارين اثنين مع وجود مقدمة وخاتمة , وهذا أقرب إلى واقع السورة , وأكثر تحديدًا لأركانها , وأضبط لمعاقدها .

وتحديد هذه الفصول والمعاقد يبتغي من ورائه الوقوف على وجه البلاغة في موقع الآية من السورة. .

ثالثا: وجه البلاغة في موقع الآية

لقد تبين أن آية الدين تقع في ختام القسم التشريعي , بعدما تكون النفوس قد هُذّبت , وترسخ فيها أصول التوحيد , وتمرست على أنواع العبادات _ من صلاة وصيام وحج وجهاد _ وكأن الدَّين أعلى قدرًا من حيث حاجته إلى نفوس عالية , وهمم سامقة , وقلوب صافية ؛ حتى تمتثل لما فيه من ضوابط وقوانين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت