الصفحة 6 من 134

كلية اللغة العربية فرع شبين الكوم

الفصل الأول

النظرة الكلية الأولى للآية

أولًا: موقع سورة البقرة على مدرجة القرآن الكريم

غير خفي أن ترتيب السور في المصحف الشريف يخالف ترتيبها نزولا , وذلك لاقتران النزول بملابسات ووقائع في حياة الناس زمن البعثة .

والثابت أن سورة البقرة ظلت تتوالى أياتها نزولا سنوات عدة , وكان في أثناء نزول آياتها تنزل آيات سور أخرى , وكان جبريل -عليه السلام - ينزل بالآية , وموضعها من سورتها على النبي -صلى الله عليه وسلم فيأمر النبي عليه الصلاة والسلام كُتّاب الوحي بأن توضع آية كذا في سورة كذا , محددًا موضعها (1)

حتى إذا ماتم القرآن الكريم نزولًا كانت كل آية في كل سورة في موضعها المحكم , وكذلك كل سورة في موضعها من النسق الكلي للقرآن الكريم على النحو الذي هو عليه في اللوح المحفوظ وفي بيت العزة من السماء الدنيا ( 2)

وإذا كانت الفاتحة هي أم القرآن ( 3 ) ؛ فإن البقرة هي السورة البكر , وهي أول الذرية , وهي بداية التفصيل الذي جُمِع في الفاتحة .

كما أنها أطول السور القرآنية , ومن أعلاها قدرًا ؛ ولذلك أطلق عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم ( سنام القرآن ) (4) .

والسنام هو أعلى شيء في الجمل , وهو الموضع الذي لا يلتصق أبدًا بالتراب , وهو مع ذلك كله مخزن الغذاء عند الجوع .

وكما أن السنام هو أعلى الشيء مكانًا , فهو أعلاه مكانةً أيضًا ؛ حيث يقال: مجد مُسنّم ؛أي عظيم .

وعليه فإن السورة تجمع بين عظم المكان والمكانة .

ولما كانت سورة البقرة في بداية القرآن الكريم فقد جمعت أصول العلاج لمشاكل الإنسان , وهي:

( العقيدة -والشريعة - والمعاملات ) .

وهكذا ؛ فموقع السورة يشير إلى هذا القدر الكبير من التكاليف ؛ فالولد البكر يحمل من الأعباء بقدر ما يحظى من الحب والتقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت