وحقيقة العينة: قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل مقابل الأجَل ؛ إذ تؤول العملية إلى قرض عشرة لرد خمسة عشر , والبيع وسيلة صورية إلى تلك الزيادة , وقد قيل لهذا البيع: عينة ؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها من البائع عينًا ؛ أي نقدا حاضرًا , واستحسن الدسوقي أن يقال: ( إنما سُميت عينة لإعانة أهلها للمضطر على تحصيله مطلوبه التحليل بدفع قليل في كثير ) (35 ) .
وهكذا تتشابك هذه المعاملات وتدخل في زمرة الديون , وهذا يعني أن كل معاملة بين اثنين يبقى شيء منها في ذمة الآخر تنطبق عليها الآية ؛ فالآية من إعجازها أنها شملت الكثير من أوجه التعامل , ولعل ذلك من أسباب طولها وكثرة التفصيل فيها .
البيع بالتقسيط:
(وهو لون من ألوان بيع النسيئة , فهو: بيع يُتفق فيه على تعجيل السلعة , وتأجيل الثمن كله , أو بعضه , على أقساط معلومة لآجال معلومة , وهذه الآجال قد تكون منتظمة المدة في كل شهر , أو في كل سنة , أو غير ذلك .
كما أنها قد تكون متساوية المقدار , أو متزايدة , أو متناقصة (36)
_ وهذا كله يجوز متى كان ثمة تراهن بين المتبايعين ، وإذا كان الثمن مؤجلا , وزاد البائع فيه من أجل االتأجيل جاز ؛ لأن للأجل حصة من الثمن ) (37)
الفصل الثاني
المعجم اللُّغوي للآية ثم رؤية بيانية لهُ
تعددت الأساليب داخل الآية وتفاعلت عناصرها لتكوِّن في النهاية هذه اللوحة الكاملة , ولكي تقرأ اللوحة كاملة , ويستشف مقصودها الأعظم , وهدفها الأعلى , كان لابد من تتبع هذه الخيوط المتشابكة , ومعرفة أعدادها , وتفاعلاتها , وعلاقاتها المتداخلة ؛ ليُتوصل في الختام إلى رؤية واضحة يمكن من خلالها القول بأن هذه الصورة يقصد بها كذا ... أو كذا .
ولذلك كان من فريضة البيان الأولى إحصاء عدد الخيوط , وأنواعها في الآية , وهاهي تي:
أسلوب الشرط:
بلغ عدد أساليب الشرط في الآية ستة ؛ وهي على التوالي كما يلى: