ويقول شيخ الإسلام (1) : «وقد نطق القرآن بكفر المنافقين في غير موضع وجعلهم أسوأ حالًا من الكافرين، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم يوم القيامة يقولون للذين آمنوا { انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ } الآية. إلى قوله - عز وجل: { فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } (2) وأمر نبيه في آخر الأمر بأن لا يصلي على أحد منهم وأخبر أنه لن يغفر لهم وأمره بجهادهم والإغلاظ عليهم، وأخبر أنهم إن لم ينتهوا ليغرين الله بهم نبيه حتى يُقتلوا في كل موضع» "ومع ذلك يُجرى عليهم حكم الإسلام حتى يُحكم عليهم بالردة".
قالوا: حدّ الإسلام لفظ محدث.
ونقول: حد الإسلام هو حقيقته وهو معنى اللفظ ودلالته، وهو تعريفه، وهو مسمى الاسم، واللفظ قديم ليس محدث ولا مبتدع بخلاف غيره من الألفاظ التي تستعمل وليس لها أصل في الكتاب أو السنة لا ألفاظها ولا معانيها ومع ذلك لا نعترض عليها لأنه لا مشاحة في الاصطلاح.
حد الإسلام من حيث اللفظ:
حد الشيء:
يقول ابن القيم رحمه الله (3) : «لا يختلف الناس أن حد الشيء ما يمنع دخول غيره فيه، ويمنع خروج بعضه منه» .
وجوب معرفة حدود الأسماء:
يقول الشيخ عبد الله أبو بطين (4) : «مما يتعين الاعتناء به: معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم مَنْ لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، فقال تعالى: { الأْعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } (5) » .
(1) الصارم المسلول، ص32-33، مطبعة العاصمة بالقاهرة.
(2) الحديد، آيات: 12-15.
(3) أعلام الموقعين، ج1، ص266.
(4) الانتصار لحزب الله الموحدين: ص16.
(5) التوبة، آية: 97.