ثانيًا: أن هذه الحركة ماهي إلا حلقات سلسلة من الحركات التي قمت بدراسة بعضها ، كانتفاضة الزط وثورة الزنج وفتنة القرامطة .
ثالثًا: أن هذه الحركة ظهرت في منطقة البطائح ذات الطبيعة الجغرافية القاسية والعناصر السكانية المتباينة في أجناسها ولغاتها وأديانها والتي هي موضع اهتمامي .
وتتركز الدراسة التي بين أيدينا في عنصريين أساسيين /
أولهما: تعريف منطقة البطائح لغويًّا وجغرافيًّا ، ودراسة مواردها الاقتصادية وعناصر السكان بها
والآخر: رصد البدايات الأولى لحياة عمران بن شاهين وإلقاء الضوء على أسباب ظهوره ، ثم توضيح علاقات عمران بن شاهين بحكام بغداد البويهيين ، ومتابعة آثار هذه العلاقات على مستقبل منطقة البطائح .
تمهيد
إذا نظرنا إلى المجتمع العراقي خلال النصف الثاني من القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري ( النصف الثاني من القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الميلادي ) نرى مجتمعًا تنعدم فيه العدالة الاجتماعية والعناية بالطبقات الفقيرة ، ويفتقر إلى حكومة رشيدة مستقرة . فقد هوت الحكومة المركزية في بغداد إلى الحضيض . كما كان الخليفة العباسي نفسه ضعيفًا واقعًا تحت سلطة رجال البلاط المفسدين ورحمة حراسة وهم طغمة من القواد العسكريين الأجانب . إذ سيطر الترك على أداة الحكم بعد مقتل المتوكل سنة 247هـ / 861م ، [1]
(1) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، طـ 2 ( بيروت: دار الكتاب العربي ، 1387هـ / 1967م ) ، جـ5 ، ص 301 .