فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 513

رجلاً فقتله، وكلُّ ذلك لم ينزله من مرتبته العليَّة التي بوَّأه الله إياها، فهو الذي اصطنعه الله عز وجل لنفسه، وصنعه على عينه سبحانه وتعالى، وهو الذي اصطفاه الله عز وجل برسالاته وبكلامه، وكتب له في الألواح - التي ألقاها فيما بعد من شدة غضبه‍عليه سلام-، من كلِّ شيء موعظة وتفصيلاً لكلِّ شيء، فتحريقه للنمل إن كان هو الفاعل له، لن يؤثِّر عليه بطبيعة الحال، لعلو مكانته عند ربِّه، وهل وقوع الخطأ من نبيٍّ من أنبياء الله عليهم السلام إلا صورة من صور التعليم لأمته؟ وحديثنا خير مثال على ذلك، فلو لم يعاتَب النبيُّ على حرقه للنمل، لما علمنا حكم هذه المسألة، وكم ذكر لنا القرآن الكريم وجاءت به السنة النبوية الشريفة من أمثلة لهذا النوع من المؤاخذات، التي قد تصدر من الأنبياء الكرام عليهم السلام، فهل يقع في قلب المؤمن التقيِّ إلا المزيد من الخضوع لله سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كلِّ شيء، والتبصُّر أكثر في كون الأنبياء عليهم السلام هم بشرٌ خُلَّص كسائر البشر، قالوا عن أنفسهم:‍ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت