وقال ابن الجوزي: وهذا النبي لما أذته استجاز قتل ما يؤذي، فأريد منه صورة العدل في قتل المؤذي فحسب، فقيل له: «فهلا نملة واحدة» [638] .
وقال القرطبي الشارح: هذا النبيُّ عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة في شرعه، ولذلك أنما عاتبه الله تعالى في أحراق الكثير من النمل، لا في أصل الأحراق، ألا ترى قوله: فهلاَّ نملة واحدة؟! أي: هلّا حرقت نملة واحدة! وهذا بخلاف شرعنا، فأن النبيَّ صلى الله عليه و أله و سلم قد نهى عن التعذيب بالنار، ألى أن قال القرطبي: وكذلك أيضًا كان قتل النمل مباحًا في شريعة ذلك النبي، فأنَّ الله لم يعتُبه على أصل قتل النمل [639] .
قلت: فنسبة كون هذا مشروعاً في شرعة النبي المذكور أولى من نسبة النبي نفسه ألى الجهل بذلك الحكم الشرعي، والله أعلم. وكذا لا يوافق البدر العيني في نفيه الأذى الطبعي عن النمل، أذ أن أذاها لا يحصر في تلك القرصة، بل أن النمل يفسد الطعام أذا تسلّط عليه، وكذا يحدث شقوقاً في
أ