يا أبا بكر! ما تقول في هذا الذرِّ يقع في طعامنا وشرابنا فنقتله؟ فقال: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم: أن نبياً من الأنبياء كان في غزاة له، فنزل تحت شجرة فلذغته [626] نملة؛ فأمر بتلك الشجرة فأُحرقت، فأوحى الله تعالى أليه: ألا نملة مكان نملة؟
ثم قال الحكيم الترمذي: كان هذا النبيُّ قد حاور ربه في شأن الخلق، وروي أن ذلك كان موسى بن عمران، فقال: يا رب تعذِّب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم المطيع؟ فكأنه أحبَّ أن يريه ذلك من عنده، فسلَّط عليه الحَرَّ حتى التجأ الى ظلِّ شجرة مستروحاً، وعندها بيت النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم لذعته النملة فأضجرته، فدلكهنَّ بقدمه، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك: أنه أنما لذعتك نملة، فكيف أصبت الباقين بالعقوبة، يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعُمّ، فتصير نعمة على المطيع وشهادة، وشراً ونقمة على العاصي.
أ