في المرة الثانية، وموسى عليه السلام يعلم علم اليقين أن الأنبياء لا يقبضون حتى يخيَّروا، فكيف ستقبض روحه من غير تخيير؟ بل قد نعود ألى أصل الرواية، فنتساءل: ما الذي كان سيجعل موسى يعتقد أن من أمامه هو ملَك الموت، هل صرّح ملك الموت له بذلك؟ أن الناظر في أصحِّ الروايات يرى أن ملَك الموت لم يزد على قوله لموسى عليه السلام: أجب ربك، وهذه الصيغة وحدها غير كافية ليعتقد موسى عليه السلام من خلالها أن من يخاطبه هو ملك الموت، بل هذه الصيغة قد تصدر ممن أراد أن يقتل أخر، كأن يقول له: أن أجلك قد حضر، أو: انتهى أجلك، أو: لم يبق لك في هذه الدنيا شيء، وغير ذلك من العبارات التي تؤدي المعنى نفسه، ولا أرى أن ما قاله ملك الموت لموسى عليه السلام يبعدُ من حيث المعنى كثيراً عن هذه العبارات، وهذا كلّه مما يؤكِّد عدم معرفة موسى عليه السلام بأن من جاءه هو ملك الموت، ففعل ما فعل. ومن مكر عبد الحسين المعتاد، أنه لم يورد بقية الحديث، والذي فيه مسارعة موسى عليه السلام لقَبول الموت، وعدم تأخير ذلك، واكتفى عبد الحسين بقوله:
أ